ابن كثير

40

البداية والنهاية

إلى المجاورين بالحرمين وجامع المنصور ، وجامع الرصافة ، وكان يخرج من داره في زي العامة فيزور قبور الصالحين ، وقد ذكرنا طرفا صالحا من سيرته عند ذكر ولايته في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، وجلسوا في عزائه سبعة أيام لعظم المصيبة به ، ولتوطيد البيعة لولده المذكور ، وأمه يقال لها قطر الندى ( 1 ) ، أرمنية أدركت خلافته في هذه السنة ، وكان مولده يوم الجمعة الثامن عشر من ذي القعدة سنة إحدى وتسعين ( 2 ) وثلاثمائة ، ثم بويع له بحضرة القضاة والامراء والكبراء في هذه السنة ، وكان أول من بايعه المرتضى وأنشده أبياتا : فأما مضى جبل وانقضى * فمنك لنا جبل قد رسى وأما فجعنا ببدر التمام * فقد بقيت منه شمس الضحى لنا حزن في محل السرور * فكم ضحك في محل البكا فيا صارما أغمدته يد * لنا بعدك الصارم المنتضى ولما حضرنا لعقد البياع * عرفنا بهديك طرق الهدى فقابلتنا بوقار المشيب * كمالا وسنك سن الفتى فطالبته الأتراك برسم البيعة فلم يكن مع الخليفة شئ يعطيهم ، لان أباه لم يترك شيئا ، وكادت الفتنة تقع بين الناس بسبب ذلك ، حتى دفع عنه الملك جلال الدولة مالا جزيلا لهم ، نحوا من ثلاثة آلاف دينار ، واستوزر الخليفة أبا طالب محمد بن أيوب ، واستقضى ابن ماكولا . ولم يحج أحد من أهل المشرق سوى شرذمة خرجوا من الكوفة مع العرب فحجوا . وفيها توفي من الأعيان غير الخليفة : الحسن بن جعفر أبو علي بن ماكولا الوزير لجلال الدولة ، قتله غلام له وجارية تعاملا عليه فقتلاه ، عن ست وخمسين سنة . عبد الوهاب بن علي ابن نصر بن أحمد بن الحسن بن هارون بن مالك بن طوق ، صاحب الرحبة ، التغلبي

--> ( 1 ) في مآثر الإنافة 1 / 334 : بدر الدجى . وفي تاريخ الخلفاء ص 167 : اسمها بدر الدجى وقيل قطر الندى . وفي ابن الأثير 10 / 35 قطر الندى أو اسمها علم . ( 2 ) في مآثر الإنافة 1 / 334 : سبع وثمانين وثلاثمائة .